مسلسل "لعبة الحبار" يعكس أزمة حادة في كوريا الجنوبية

تاريخ النشر: 
2021.10.09

حقق المسلسل التلفزيوني "لعبة الحبار" والذي تم إنتاجه في كوريا الجنوبية أرقامًا قياسية في المشاهدات على منصة البث "نتفليكس".

ويروي المسلسل كيف يتنافس الأشخاص الذين لديهم ديون ضخمة بعضهم مع بعض في سباق دموي من أجل البقاء على قيد الحياة، وحصول على جائزة نقدية كبيرة. ولكن في السياق نفسه، فإن مجريات أحداث المسلسل عكست إلى حد كبير الواقع الذي يعيش فيه مواطنو كوريا الجنوبية الآن.

ويعتبر مسلسل "لعبة الحبار" واحدا من أكثر المسلسلات مشاهدة على منصة نتفليكس المتدفقة، حيث جعلت الدراما البائسة المظلمة الملايين من المشاهدين في جميع أنحاء العالم يتسمرون بالجلوس أمام الشاشات.
وضمن مجريات المسلسل يتنافس الأشخاص الذين لديهم ديون ضخمة بعضهم مع بعض في سباق دموي من أجل البقاء على جائزة قدرها 28 مليون جنيه إسترليني. وهذه الأحداث الجارية في المسلسل هي نفسها مرآة تعكس إلى حد كبير الواقع الذي يعيش فيه مواطنو كوريا الجنوبية الآن، حسب رأي الصحيفة "ذا غارديان".

ويظهر مؤلفو "لعبة الحبار" كيف أن التسريح غير المتوقع للعمال، أو الاستثمار السيئ، أو مجرد سلسلة من المغامرات السيئة يمكن أن تدفع الناس إلى اللجوء إلى الدائنين ذوي الفائدة العالية لتغطية نفقاتهم.

ويبدو أن عبء ديون السكان في كوريا الجنوبية نما بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة وهو الآن يعادل 100% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا المؤشر غير موجود في أي مكان آخر في آسيا.

وعلى هذه الخلفية، فإن الاختلاف في دخول السكان آخذ في الازدياد. ويتفاقم الوضع بسبب ارتفاع معدل البطالة بين الشباب وارتفاع أسعار العقارات، والتي أصبحت بعيدة عن متناول معظم العمال العاديين.

وعلى سبيل المثال والتوضيح، فإن أحد هؤلاء الأشخاص ويسمى تشوي، وهو مهندس برمجيات سابق، كان سقوطه في الديون سريعًا مثل الشخصيات في لعبة الحبار. فغالبًا ما كان يعمل لساعات إضافية، مما أدى إلى تقويض صحته، وبعد ذلك قرر هو وزوجته توفير المال وفتح حانة في مسقط رأسه. لم يخططوا ليصبحوا أصحاب الملايين، بل كان همه الأكبر هو العمل بجهد أقل يتناسب مع صحته.

بدأت أعمالهم واعدة، لكنها سرعان ما وقعت ضحية لوباء فيروس كورونا، حيث أن القيود التي اعتمدتها السلطات، أدت إلى انخفاض عدد العملاء لديهم بشكل كبير. ولم يكن لديهم ما يكفي من المال لدفع الإيجار، فهذا ما دفع بهم للحصول على قروض من البنوك التجارية، وتقديم منزلهم كضمان.

ويقول تشوي: "إنه لم يعد قلقًا بشأن ارتفاع حجم الديون في البلاد. فهو يعتبر نفسه أنه وصل إلى أكثر الأوضاع سوأ، ويضيف تشوي أنهم فقدوا حالة الاستقرار كعائلة، فبسبب الديون ذهبت زوجته للعمل في مطعم في جزء آخر من البلاد، وأودعوا أطفالهم عند جديهما ليقوما بتربية الأطفال. ويقول تشوي إنه سمع كثيرًا عن لعبة الحبار، لكنه لم يكن قادرًا على مشاهدتها، فمن يريد المشاهدة عليه أن يدفع بالمقابل، ويضيف تشوي لماذا ينظر إلى حشد من الناس لديهم ديون ضخمة؟ يمكننه فقط النظر في المرآة".