ما أجمل الحياة بلا تواصل..مارك على ركبة ونصف ... بقلم : إبراهيم قبيلات

تاريخ النشر: 
2021.10.05

أمس عاش ملايين من البشر على هذا الكوكب ساعات مبهرة.
ما أجمل الحياة بلا تواصل! كم هو جميل أن لا يعود ابن اليهودية مؤسس موقع "فيسبوك" مارك زوكربيرغ، قادرا على رسم خريطة نهارك، ومساءاتك، ومزاجك ومعارفك.
تعطّل الواتساب، وليته لا يصلح أبدا، وتعطل الفيسبوك، وهذا أنكى؛ ففتح الناس أعينهم مرة أخرى، ليتها كانت القاضية.
نريدها دائما، وهذا أمل غير متاح.
أصلحوه متأخرا، فعاد القوم قادرين على تعكير صفو ساعاتنا. دقيقة دقيقة.
أصلحوه فإصلاحه مطلب أمني واقتصادي رفعت فيه دول، وخفضت أخرى.
أصلحوه، فبإصلاحه استمرار في التجسس علينا، وفي الركن الأقرب من السرير.
قديما كان الرجل يخرج أسراره في غرفة النوم، فوحدها الآمنة على ان لا يصل التنفيس لأحد.
أما اليوم فما عاد حتى هذا ممكنا.
إن مارك زوكربيرغ يقعد لنا على ركبة ونصف في الصالون، وفي غرف النوم وفي المطبخ، وفي كل زاوية، معتمة او غير معتمة.
تخيلوا لو أننا نفيق ذات بُشرى فإذا الانترنت ذاب كالملح عن الأرض، وذابت معه الحواسيب، والمفاتيح والفئران.
ثم عاد المجد للقلم رصاصه وسائله، ثم عادت الهدية ساعة غير رقمية، وتحول الناس إلى حياة أجدادهم شيئا فشيئا.
إيه ان ذلك لعمري امر جلل، لكنه مجرد أمنية غير متاحة. ليتني عشت في زمن التلغراف، والرسائل الورقية، ليتني لم أعش هنا الان أبدا.