الأردنيون يستهلكون مزيداً من الدخان في ظل كورونا

تاريخ النشر: 
الأحد, مايو 2, 2021

تسبب وباء كورونا وما تبعه من حظر تجوال وإغلاقات في ارتفاع نسبة استهلاك الدخان بين الأردنيين، الذين يعتبرون من أبرز المدخنين في العالم.
بينما ينتظر الزبائن في محل بيع النراجيل ومستلزماتها الذي يعمل فيه في وسط العاصمة عمان، يقول الشاب منير شناعة (24 عاماً) وهو ممسك بسيجارته، "ظهور هذا الوباء قبل نحو عام وما خلفه من منغصات في حياتنا من حظر جزئي وشامل سبب لي ضغطاً نفسياً جعلني أدخن أكثر فأكثر".

الضغط النفسي

ويضيف شناعة، الذي بدأ التدخين وهو في سن 17: "قبل الوباء، كنت أدخن من علبة إلى علبتين في اليوم، اليوم صارت أربع إلى خمس علب، الضغط النفسي زاد والتدخين زاد هو الآخر".

ووفقاً لآخر استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية العام الماضي وشمل 2400 شخص، أكد 52 في المئة ممن جرى استجوابهم أن حظر التجوال أسهم في زيادة نسبة تدخينهم السجائر و"الارجيلة".

ورغم إنفاقه نحو 300 دينار (أكثر من 400 دولار) شهرياً على التدخين وما يسببه ذلك له من مشاكل صحية وآلام في الصدر، يصر شناعة على أن السيجارة تمنحه "راحة نفسية" عندما يجد نفسه "محبوساً في المنزل بين أربعة جدران في أوقات حظر التجوال".

ومنذ مارس (آذار) 2020، فرضت السلطات الأردنية تدابير صارمة جداً لمكافحة تفشي الفيروس، بينها حظر للتجوال من أجل الحد من تنقلات السكان.

وذكرت منظمة الصحة العالمية في 2015 أن "الأردن هو في المرتبة الثانية على مستوى العالم في عدد المدخنين الذكور (70,2 في المئة) بعد إندونيسيا (76,2 في المئة)".

ووفقاً لدراسة حكومية أجريت في عام 2019 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أكثر من ثمانية من كل عشرة رجال أردنيين يدخنون أو يستخدمون منتجات النيكوتين بانتظام بما في ذلك السجائر الإلكترونية. وأشارت الدراسة إلى أن الرجال الأردنيين الذين يدخنون يومياً يستهلكون ما معدله 23 سيجارة في اليوم.

وارتفعت الأعداد أكثر مع بدء انتشار الوباء في المملكة، إذ بلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا أكثر من 700 ألف، بينها 8800 وفاة. ويبلغ عدد سكان الأردن عشرة ملايين.

جهود حكومية

وتقول مديرة مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة عبير الموسوس "أعتقد أن استهلاك الدخان ازداد مع الوباء بسبب الوضع النفسي". وتؤكد لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "56 في المئة من نسبة الوفيات في الأردن سببها التدخين". مضيفة "نحن نفقد سنوياً نحو تسعة آلاف شخص يكون سبب موتهم الرئيس التدخين والأمراض الناتجة عنه".

وتشير الموسوس إلى أن "كلفة علاج المصابين بأمراض مزمنة من السرطان وضغط الدم والسكري التي يكون سببها الرئيس التدخين على الدولة نحو 204 ملايين دينار سنويا (نحو 300 مليون دولار)".

وحظرت الحكومة الأردنية في يوليو (تموز) الماضي التدخين بكل أشكاله (سجائر، سجائر إلكترونية، نراجيل) في الأماكن العامة المغلقة، "حرصاً على سلامة المواطنين في ظل الجائحة".

لكن، رغم هذا لم يتوقف التدخين وينتشر في غالبية الوزارات والمؤسسات والدوائر وحتى تحت قبة البرلمان، وفق ما أظهرت صور عدة.

وتقول منسقة منظمة الصحة العالمية في الأردن هالة بوكردنه "جرى تحقيق العديد من الإنجازات حتى الآن، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الجهود، خصوصاً فيما يتعلق بالتدخين الثانوي في الأماكن المغلقة وسط الجائحة".

وتشير الأرقام إلى أن نحو 20 في المئة من النساء الأردنيات يدخن السجائر أو السجائر الإلكترونية، لكن 75,5 في المئة منهن يتعرضن للتدخين غير المباشر بوجود مدخن في المنزل.

حملة توعية

وتقول حنان (37 عاماً)، وهي ربة منزل وأم لأربعة أطفال، "زوجي لا يتوقف عن التدخين، لا فرق إن كان سعيداً أو غاضباً، فدائماً ما تكون هناك سيجارة في فمه، حتى إن أسنانه باتت صفراء بسبب النيكوتين".

وتضيف: "لكن أسوأ ما في الأمر هو أنه يدخن في المنزل أمامي وأمام أطفالنا الأربعة. لا شيء يمكن أن نفعله. لقد أصبحنا مدخنين سلبيين، وعندما أجادله يخبرني أنه لا يستطيع ترك التدخين."

وعملت الوزارة على زيادة عيادات الإقلاع عن التدخين من خمسة إلى 20 عيادة بعد الجائحة، وأطلقت حملة توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة التدخين، وفق ما تقول عبير الموسوس.

وفي عيادة الإقلاع عن التدخين في حي ماركا الشعبي المكتظ بالسكان شرق عمان، يقول محمد أبو خضرة الذي يسير بخطى بطيئة، إنه لجأ إلى العيادة بعد ما فشل في ترك التدخين ثلاث مرات. ويضيف "صراحة تعبت من التدخين، بت أعاني أمراض ضغط الدم والسكري وضيق في التنفس".

ويتابع سائق الباص السياحي البالغ 53 عاماً وهو أب لخمسة أطفال: "منذ كان عمري 20 عاماً وأنا أدخن السجائر، صحتي لم تعد كما كانت، لهذا قررت تركه."

ويقول الطبيب أنس المحتسب، المشرف على علاجه، بينما يملأ بيانات المريض: "نحن نقدم علاجاً مجانياً يستمر نحو ثلاثة أشهر يتضمن أدوية تحفز الجسم على إفراز هرمون السعادة ولزقات توضع على الكتف وعلكة تزود الجسم بالنيكوتين". موضحاً أن "الأمر ليس بالسهل، لكنه يستحق المحاولة."

وبحسب رئيس جمعية مكافحة التدخين في الأردن محمد شريم، فإن "استراتيجية محاربة التدخين سهلة، ولا تحتاج إلى شطارة أو فلسفة"، مؤكداً أن "كل ما نحتاجه هو منع التدخين في الأماكن العامة، ورفع أسعار السجائر وتوعية الناس بأن التدخين هو القاتل رقم واحد".

وكالات